لماذا قد تعيش بالسكري سنوات دون أن تنتبه؟
مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم العربي، ومع ذلك ما زال كثير من الناس يكتشفونه بالصدفة بعد سنوات من بدايته. المشكلة أن السكري الصامت قد يكون موجودًا لفترة طويلة دون أعراض واضحة، ما يجعل الشخص يعيش حياته بشكل طبيعي بينما تحدث تغيّرات داخلية تؤثر تدريجيًا على الأوعية الدموية والأعصاب وأعضاء الجسم الحيوية.
في كثير من الحالات، لا يدرك المصاب أنه يعاني من مرض السكري إلا بعد إجراء تحليل روتيني أو عند ظهور مضاعفات غير متوقعة. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: ليس في المرض نفسه، بل في تأخر الانتباه له. لذلك، فهم طبيعة السكري، وأنواعه، وكيف يمكن أن يتطور بصمت، خطوة أساسية للوقاية والوعي الصحي.
في هذا المقال التوعوي، نوضح الصورة الكاملة لمرض السكري، بداية من مفهومه الحقيقي، مرورًا بأنواعه وأعراضه الظاهرة والخفية، وصولًا إلى أهمية الاكتشاف المبكر والسيطرة الذكية على المرض دون تهويل أو مبالغة.
السكري ليس رقمًا مرتفعًا فقط
الخطأ الشائع أن السكري يعني مجرد رقم أعلى من الطبيعي في تحليل السكر. الحقيقة أعمق من ذلك. السكري خلل في طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز، المصدر الأساسي للطاقة. عندما يفشل الإنسولين في أداء دوره، يبقى السكر في الدم بدلًا من دخوله إلى الخلايا.
هذا الخلل المستمر هو ما يجعل السكري مرضًا تراكمي الأثر، وليس أزمة مؤقتة.

أنواع السكري… اختلاف السبب لا يقلل الخطورة
السكري من النوع الأول
- سببه خلل مناعي يهاجم خلايا البنكرياس
- يحتاج المريض إلى الإنسولين بشكل دائم
- غالبًا يبدأ في سن مبكرة
السكري من النوع الثاني
- الأكثر انتشارًا
- يرتبط بنمط الحياة وقلة الحركة
- قد يظل غير مكتشف لسنوات
سكري الحمل
- يظهر أثناء الحمل
- غالبًا يختفي بعد الولادة
- مؤشر خطر مستقبلي للإصابة بالسكري
الأعراض التي يشعر بها الناس… ولماذا لا تكفي وحدها؟
من أكثر ما يضلل المرضى أن الأعراض ليست ثابتة عند الجميع. بعض الأشخاص لا يشعرون بشيء إطلاقًا.
أعراض شائعة:
- عطش متكرر
- كثرة التبول
- إرهاق غير مبرر
- تشوش الرؤية
- بطء التئام الجروح
الاعتماد على الإحساس فقط قد يؤخر التشخيص لسنوات.

التحاليل التي تكشف الحقيقة بدقة
التشخيص الصحيح يعتمد على التحاليل، وليس الأعراض:
- سكر صائم
- سكر بعد الأكل بساعتين
- السكر التراكمي (HbA1c)
السكر التراكمي هو الأهم، لأنه يعكس متوسط مستوى السكر خلال 3 أشهر، وليس قراءة لحظة واحدة قد تكون مضللة.
لماذا السكري الصامت أخطر من السكري المعلن؟
عندما يرتفع السكر دون أعراض، تبدأ المضاعفات في التكون ببطء:
- تلف الأعصاب
- ضعف النظر
- إجهاد الكلى
- زيادة خطر الجلطات
المشكلة ليست في المرض نفسه، بل في اكتشافه متأخرًا.

هل السكري مرض بلا حل؟
السكري ليس له علاج شافٍ حتى الآن، لكنه من أكثر الأمراض القابلة للسيطرة.
السيطرة تعتمد على:
- نمط حياة منظم
- التزام دوائي صحيح
- متابعة دورية
- فهم طبيعة المرض
كثير من المرضى يعيشون سنوات طويلة دون أي مضاعفات بفضل الانضباط.
التغذية: المفهوم الذي يحتاج تصحيحًا
مريض السكري لا يعيش على الحرمان. الفكرة ليست في منع الطعام، بل في تنظيمه.
مبادئ أساسية:
- تقليل السكريات البسيطة
- الاعتماد على الألياف
- توزيع الوجبات
- تجنب المشروبات المحلاة
الاستمرارية أهم من المثالية.
أخطاء شائعة تعيق السيطرة على السكر
- إيقاف العلاج عند تحسن الأرقام
- الاعتماد على وصفات غير موثوقة
- الخوف غير المبرر من الإنسولين
- إهمال المتابعة الدورية
هذه الأخطاء قد تكون أخطر من المرض نفسه.

الخلاصة
مرض السكري ليس حكمًا قاسيًا، بل حالة صحية تحتاج فهمًا والتزامًا. التشخيص المبكر، والوعي، والمتابعة المنتظمة قادرة على تحويل المرض من خطر صامت إلى حالة يمكن التعايش معها بأمان.
الأسئلة الشائعة حول مرض السكري
-
هل يمكن الإصابة بمرض السكري دون أعراض؟
نعم، كثير من المصابين بمرض السكري من النوع الثاني لا تظهر عليهم أعراض واضحة لسنوات.
-
ما الفرق بين أعراض مرض السكري والنوع الأول والثاني؟
النوع الأول غالبًا تظهر أعراضه سريعًا، بينما النوع الثاني قد يكون صامتًا لفترة طويلة.
-
هل ارتفاع السكر مرة واحدة يعني الإصابة بالسكري؟
لا، التشخيص يعتمد على تكرار القياسات أو السكر التراكمي.
-
ما هو أخطر نوع من مرض السكري؟
الأخطر هو السكري غير المكتشف مبكرًا بسبب مضاعفاته الصامتة.
-
هل يمكن السيطرة على مرض السكري دون أدوية؟
في بعض الحالات المبكرة يمكن التحكم بنمط الحياة، لكن القرار الطبي يحدده الطبيب.
يسعدنا أن تترك سؤالك في التعليقات أسفل المقال، أو تتواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا للحصول على محتوى توعوي موثوق.




